المامقاني
418
غاية الآمال ( ط . ق )
انهم حجج اللَّه عليكم كما وصفهم في مقام أخر بأنهم أمناء اللَّه على الحلال والحرام ولا يخفى ما في صدر الكلام من الخرازة لانّه كان حق العبارة ان يقول التعليل بكونهم حجّته على الناس وكونه حجة اللَّه أو التعليل بقوله ( عليه السلام ) فإنهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه ثم إن ما ذكره من أن التعليل انّما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر لا نفهم له وجهان لا هذا المعنى ان استفيد من نفس لفظ الحجة اتجه عليه ان لازمه أن يكون إطلاق الحجة على الأنبياء والأئمة ( عليه السلام ) على هذا الوجه وليس ( كذلك ) وان استفيد من إضافة الحجة إلى ضمير المتكلم الذي هو الإمام ( عليه السلام ) فإنها غير وافية بذلك ضرورة انه يكفى في إضافتهم إليه ( عليه السلام ) لكونهم وسائط بينه ( عليه السلام ) وبين الحلق حيث إن ما عندهم مقتبس من أنوار كلماته وعلى من يدعى الزائد على ذلك إثباته وأنى له هذا ثم انّه ينبغي تكميل الفائدة بالتعرض لأمور الأوّل انّه قد وقع التأمل من جملة من الأواخر في أن مباشرة مثل الحاكم في زمان الغيبة ممن لم ينصبه الإمام ( عليه السلام ) بخصوصه هل هي على وجه الوكالة عنه ( عليه السلام ) أو هي من باب إعطائه الولاية أو هي من باب الحكم الشرعي بمعنى ان من جملة أحكام اللَّه الكلية ان من كان له ملكة استنباط الأحكام الشرعية له ولاية على المسلمين كما أن الطيب حلال والصلاة واجبة فإن قلنا بالأوّل وتمسكا في الاستدلال على المطلوب بقول الصّادق ( عليه السلام ) فإني قد جعلته عليكم حاكما فارضوا به حكما على ما صدر من جماعة توجه الاشكال على الاستدلال بان لازم ذلك انّما هو ثبوت الوكالة للفقهاء الموجودين في زمانه ( عليه السلام ) إلى حال وفاته وانعزالهم بموته كإنعزال من كان وكيلا خاصا عنه ( عليه السلام ) في ذلك الزمان وذلك لان الوكالة تبطل بموت الموكل فلا يبقى لمن عاش بعده ( عليه السلام ) منهم وكالة ولا يؤثر توكيله وكالة للَّذين نشئوا بعده بخلاف ما لو قلنا بشيء من الوجهين الأخيرين فإن الولاية لا تزول بموت المولى عليه وحكم اللَّه الكلى لا يرتفع عن موضوعه ومن هنا التجأ بعض الأواخر بعد البناء على أن مباشرة الحاكم من باب الوكالة إلى أن المستند في ولاية الحاكم الشرعي في زمان الغيبة انّما هو التوقيع الشريف الصادر من الحجة المنتظر عجل اللَّه فرجه دون الرواية المذكورة ولكن هذا انّما يرفع الاشكال عنه لا عمن تقدم من المستندين في ذلك إلى تلك الرواية بل قد يقال إنه يتجه الاشكال لو قلنا بكون الحاكم قد نصب للولاية من قبل الصادق ( عليه السلام ) لان تصرّفه ( عليه السلام ) انّما يجرى بالنسبة إلى زمانه ( عليه السلام ) واما الحكام الحادثون بعده ( عليه السلام ) في عصر إمام أخر فلا بد وان يوليهم إمام زمانهم لكون التصرف في الزمان المتأخر من وظائف إمام ذلك الزمان بخصوصه ولا يؤثر فيه تولية الإمام الذي قد انقضى عهده وان كان قد ولى النوع الذي هو من عرف أحكامهم ( عليه السلام ) وانّما يؤثر فيه تولية إمام زمانه ويندفع بأن التولية المتعلقة بالنوع وان كانت من تصرف الإمام السابق في زمانه ولكنها مما له أثر باق وليس نفس الأثر تصرفا منه ( عليه السلام ) فهو كما لو باع شيئا من مال الغائب ثم مات ( عليه السلام ) فبقاء ذلك المال عند المشترى ليس تصرفا من الإمام الماضي وانّما هو أثر تصرفه الذي وقع منه في زمانه غاية ما في الباب ان ذلك التصرف مما له أثر باق فالتحقيق ان الولاية لا تزول الا بالعزل من الإمام الذي صدر منه التولية أو الإمام الذي هو خليفته بعد وفاته و ( حينئذ ) نقول إن أثر الفرق بين الوكالة والولاية إنّما يظهر في حال من نصبه الإمام ( عليه السلام ) بشخصه أو نوعه بعد موت الإمام الذي نصبه وقبل عزل الإمام الذي لحقه فإن كان نصبه من باب الوكالة بطل تصرّفه بمجرد موت الإمام الأوّل وان كان نصبه من باب الولاية لم ينعزل بمجرد موته وانّما ينعزل بعزل الإمام اللاحق ان شاء عزله حيث إن له ( عليه السلام ) الولاية الكبرى فيصحّ له ان يعزل من ولايته مستفادة من مثله ممن له الولاية الكبرى أعني الإمام السابق وانّما قلنا بانعزاله بعزل الإمام اللاحق من جهة انتقال الولاية الكبرى إليه بموت الإمام الذي قبله ومن هنا يعلم الوجه في عزل الإمام ( عليه السلام ) لمن نصبه بنفسه على وجه الخصوص حتى لو كان نصبه ( عليه السلام ) له من باب إعطاء الآية إياه وإذ قد عرفت ذلك علمت ظهور الفرق بين ما لو قلنا بكون الصادق ( عليه السلام ) قد نصب نوع من عرف أحكامهم ( عليه السلام ) من باب الوكالة وبين ما لو قلنا بكونه ( عليه السلام ) قد نصبه من باب الولاية لبطلان الأذن له بموته ( عليه السلام ) على الأوّل دون الثاني فإنه يتوقف على عزل الإمام اللاحق ومن المعلوم انّه لم يصدر من الإمام اللاحق عزل النوع الذي نصبه بل صدر منه ما يؤكده كما يشهد به التوقيع الشريف فعلى هذا يكون لازم كون نصب الصادق ( عليه السلام ) من باب الولاية عدم الانعزال وقد تردد الأمر بين الأمرين فيشكل التمسّك بقوله ( عليه السلام ) قد جعلته حاكما هذا وقد يتوهم دفعه بان نصب من عرف أحكامهم ( عليه السلام ) ليس من قبيل التولية ولا التوكيل وانّما هو من قبيل بيان حكم اللَّه ( تعالى ) بان من عرف أحكامهم ( عليه السلام ) كان له الولاية وقد يتخيل ( أيضا ) دفعه بان نصبه ( عليه السلام ) لذلك النوع وان لم يكن من قبيل بيان الأحكام الا انّه تولية من جانب اللَّه ( تعالى ) فالمولى هو سبحانه نظير توكيل الوكيل لشخص من جانب موكله أو انّه لتوكيل من جانبه ( تعالى ) ولا يخفى عدم نهوض شيء من الوجهين بدفع الإشكال امّا الأول فلعدم مساعدة قوله ( عليه السلام ) قد جعلته حاكما على ذلك حيث إنه أسند الجعل إلى نفسه ولا يعبر بمثل ذلك عن بيان الأحكام وامّا الثاني فلعدم الدليل على تعيينه غاية ما في الباب انه محتمل ومجرّد الاحتمال لا يرفع الاشكال فقد تحصل ممّا ذكرنا ان التمسّك بقول الصادق ( عليه السلام ) فإني قد جعلته حاكما مما لا مساغ له وان الوجه هو التمسّك بالتوقيع خصوصا بعد التأمل في الروايتين حيث إن الصادق أسند جعل العارف بأحكامهم ( عليه السلام ) حاكما إلى نفسه وان صاحب الزمان صلوات اللَّه وسلامه عليه أضاف الحجة إلى نفسه حيث قال فإنهم حجتي عليكم فيعلم من ذلك ان كلا منهما ( عليه السلام ) قد ولي الرواة الذين في زمانه بحسب ولايته في زمانه على أهل ذلك الزمان ولكن الإنصاف أنّه مندفع بدلالة ألفاظ الحاكم والقاضي والحجة المعبّر بها عن العلماء فإنها ظاهرة في ثبوت الولاية لهم لا في مجرّد الإذن المساوي للوكالة ولا ينافي كونهم منصوبين من جانب الصادق ( عليه السلام ) قول صاحب الزمان ( عليه السلام ) فإنهم حجتي عليكم لصحّة ذلك من باب الإمضاء لما عرفت من أن للإمام اللاحق ان يعزل من نصبه الإمام السّابق وان يمضي ولايته الثاني ان للفقيه الجامع لشرائط القضاء والإفتاء المنصوب من قبل الإمام ( عليه السلام ) حاكما ان ينصح من ليس متصفا بتلك الصفة وتكون ولايته تابعة لعبارة الحاكم عموما أو خصوصا وهي ثابتة ما لم يعقبه العزل وهل ينعزل بموت الحاكم الوجه نعم لان نصبه انما هو من باب الوكالة ومن المقرر عندهم ان الوكيل ينعزل بموت الموكل نعم هناك صورة أخرى وهي ان يوكَّل أحدا من جانب الإمام ( عليه السلام ) لا من قبل نفسه فقد رجح بعض من تأخر عدم انعزاله بموت الحاكم لان موكله في الحقيقة انّما هو الإمام ( عليه السلام ) وهو لم يمت لكن يشكل الأمر بأن الحاكم وكيل الإمام ( عليه السلام ) أو ولى من قبله ولا ريب ان توكيله من جانب الموكل الذي هو الإمام ( عليه السلام ) موقوف على إذنه ( عليه السلام ) للحاكم في التوكيل عنه ولم يثبت وقد نصوا في كتاب الوكالة على أن الوكيل لا يسوغ له التوكيل إلا بإذن الموكل الأوّل وفيما نحن فيه وان كان قد ثبت جواز توكيله من قبل نفسه الا ان جواز توكيله من قبل نفسه الا ان جواز توكيله من قبل الإمام ( عليه السلام ) غير ثابت وعلى مدعيه